هي مفاجأة حقيقية، في زمن لا وجود فيه للمفاجآت، ربما هي بداية الصمت الصارخ العميق في الروح الغريبة عني، أو القريبة مني، ربما هي اللحظة التي أجد بها نفسي أمام ذاتي، وأنا بعيد كل ذاك البعد عن أنوثتها النادرة، وشقاء لونها الكسيح ..
ليس لأنها "س" فحسب، بل لصمت سارة وسكونها مدخل آخر يجعلني أدرك أن رغم كل هذا الضجيج الكوني الذي أعيش فيه، يوجد صمت إنساني، مخلوق طبيعي، وحقيقي يعيش بيننا، ويجعلنا نمعن فيه وندقق بالصوت الذي قد يصدر عنه صدفة دون سابق إنذار و"لا نسمعه"، تتحرك في كل الأماكن، ولا تزال ممتدة وواقفة في مكانها، تختزل سراً حميمياً ومنفرداً باتجاه شرود شعرها ناحية اليمين، كفاكهة الحياة الأولى، والنافذة الأخيرة المطلة على هواء قلوبنا المتعبة.
لحظة هي، أو أكثر من لحظات، تسافر في الزمن القليل، ثم تترك بقايا أسرارها وتمضي، فيبحث التائه بي "بينها" عن حقيقة غير مكتشفة، أو حالة استثنائية أنجبتها الأرض فرحلت سماء أخرى عن مدار التكوين؟، تجتمع بي أسئلتي، تنتهي الأجزاء الأخيرة من المدى، وهي غاربة، فيسقط خمار القمر على عيناي، ولا أبصر بعدها سوى عتمة الليل الحالكة، تلك العتمة التي تشجب عواء الفراغ في سديم اللحظة، كأن كل شيء دونها، وهي، في كل الأشياء ...
لا أعرف من يحجب الرؤيا عن الآخر، أنا أم هي؟، سيدة الصمت والكلمات .. سيدتي العظمى، سيدتي "س"... |